الشيخ الطوسي
104
التبيان في تفسير القرآن
الحال ذهب إليه قوم . قد بينا اختلاف المفسرين في معنى قوله ( حم ) فلا وجه لا عادته . وقيل : في وجه الاشتراك في أسماه هذه السور السبع ب ( حم ) انه للمشاكلة التي بينهما بما يختص به بما ليس لغيرها ، لأنه اسم علم أجري على الصفة الغالبة بما يصح فيه الاشتراك ، والتشاكل الذي اختصت به هو ان كل واحدة منها استفتحت بصفة الكتاب مع تقاربها في الطول والقصر ومع شدة تشاكل الكلام في النظام ، وحكم الكتاب البيان عن طريق النجاة الذي يصغر كل شئ في حنب الفائدة به من طريق الهلاك الذي لا صبر للنفس عليه ، وهو على وجوه : منها تبيين الواجب مما ليس بواجب ، وتبيين الأولى في الحكمة مما ليس بأولى ، وتبيين الجائز مما ليس بجائز ، وتبيين الحق في الدين من الباطل ، وتبيين الدليل على الحق مما ليس بدليل ، وتبيين ما يرغب فيه مما لا يرغب فيه ، وما يحذر منه مما لا يحذر مثله . وغير ذلك من وجوه أحكامه وهي أكثر من أن تحصى . وقوله " تنزل من الرحمن الرحيم " وصف الكتاب بأنه تنزيل لان جبرائيل عليه السلام نزل به على محمد صلى الله عليه وآله وفى ذلك دلالة على حدوثه ، لان التنزيل لا يكون إلا محدثا . وقوله " كتاب فصلت آية " أي هذا كتاب ، وإنما وصف القرآن بأنه كتاب وإن كان المرجع فيه إلى كلام مسموع ، لأنه مما ينبغي أن يكتب ويدون لان الحافظ ربما نسيه أو نسي بعضه ، فيتذكر ، وغير الحافظ فيتعلم منه . وقوله " فصلت آياته " معناه ميزت دلائله . وإنما وصفه بالتفصيل دون الاجمال ، لان التفصيل يأتي على وجوه البيان ، لأنه تفصيل جملة عن جملة أو مفرد عن مفرد ، ومدار أمر البيان على التفصيل والتمييز في ما يحتاج إليه من أمور الدين إذ العلم